الشيخ الأصفهاني

319

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المحكوم ، بحيث لو لم يكن المحكوم ، لكان الحاكم لغوا . ولا يخفى عليك أن الحكومة بالمعنى الذي يراه الشيخ الأجل - قدس سره - من الشرح والتفسير ، وورود الحاكم ، في مقام تحديد ماله ثبوت اطلاقا ، أو عموما : تارة - تكون في مقام الشارحية الفعلية في أحد الأزمنة فلا محالة يستدعي مشروحا فعليا في أحد الأزمنة ، والا لكان لغوا ، بل خلفا محالا ، ولا منافاة لذلك ، مع كون الشارحية المشروحية متضايفتان ، وهما متكافئان في القوة والفعلية ، فلا معنى للشارحية بالفعل ، إلا إذا كان هناك مشروح بالفعل لا متأخرا عنه . وجه عدم المنافاة : أن التضايف بين الشارح بالذات ، والمشروح بالذات ، لا المشروح بالعرض ، والمشروح بالعرض ، والمشروح المقوم للشارح في مقام شارحيته - وهو وجوده العنواني - له ثبوت فعلي بثبوت الشارح بالذات ، والمتأخر بالزمان هو المشروح بالعرض ، كالمعلوم بالذات ، والمعلوم بالعرض ، كما لا منافاة بين تأخر الشارع بالذات ، عن المشروح بالذات طبعا ، وتقدم الشارح بالحمل الشائع على ذات المشروح بالحمل بالزمان . وأخرى - تكون في مقام الشارحية بالاقتضاء ، بحيث لو تحقق دليل متكفل للحكم اطلاقا أو عموما لكان هذا تحديدا له ، ومثله لا يقتضي وجود المحكوم في أحد الأزمنة رأسا فضلا عن تأخره عنه زمانا ، بل الحاكم بالاقتضاء يستدعي المحكوم بالاقتضاء ، والتأخر الطبعي أيضا محفوظ هنا ، ولا يضره عدم المحكوم رأسا ، لما عرفت . وأما الحكومة بالمعنى الآخر ، وهو مجرد اثبات الموضوع أو رفع الموضوع تنزيلا . فنقول : إن اثبات الحكم لبا أو سلبه لبا ، وإن كان لا يقتضي ثبوت الحكم لما نزل الموضوع منزلته ، إلا أنه حيث كان بلسان اثبات موضوعه عنوانا ، أو نفي موضوعه فلابد من فرض ثبوت الحكم لذلك العنوان اقتضاء ، أو فعلا على الوجه المتقدم .